The Syria of today offers tourists as much a cultural experience as a sightseeing one, where ancient history provides a fascinating backdrop to everyday life on the streets                          

 


البيت الدمشقي

اشتهرت دمشق بأزقتها الضيقة وبيوتها المتلاصقة على كتف بعضها البعض، في حارات ذات أبواب ميزها تناغم سكانها وانتماؤهم إلى محيط متشابه حينها، وتعايش جعل من الصعب التمييز من الخارج ما بين البيت العربي الفخم القصر وما بين البيت العربي المتواضع صغير المساحة ومحدود الفسحة السماوية.

شهدت العاصمة السورية التغيير العمراني الذي أصبح ضرورة من أجل التوفيق ما بين الأعداد المتزايدة من السكان- وخاصة من الوافدين- وما بين الشكل الحضاري الجديد للعمران الذي باتت تفرضه الضرورة العمرانية الحديثة المتجسدة من خلال شق الطرقات المعبدة وبناء الأبنية وحتى الأبراج، 

 بداية الشرارة

 في بداية التسعينات وتحديداً عام 1992، افتتح أول مطعم ذو طراز دمشقي في باب توما بين حواريها العتيقة، وكان حينها تأسيس مثل هذا المطعم ضرباً من التهور نظراً إلى ضعف الحركة في المنطقة وعدم الالتفات إليه كتراث حضاري عريق يستحق الزيارة.

قصر الأمويين المطعم الدمشقي الأول في المنطقة جاءت فكرته من رغبة جامحة لصاحب البيت بإنعاش هذه الذاكرة وتسخير التراث لتحقيق الفائدة التجارية والسياحية للمنطقة، وهو ما تمكن من الوصول إليه ولو بعد عناء وجهد كبيرين، بسبب استنكار الناس لفكرة زيارة مثل هذه الحارات التي تحولت اليوم إلى جزء أساسي من يوميات أي إنسان يمكن أن يمر بدمشق.

وبعد النجاح الذي حققه قصر الأمويين والدور الذي لعبه في جذب السياح إلى المنطقة ممن أبدوا إعجابهم بالأحياء الدمشقية وشعروا بجمالها، بدأت الحياة تدب أكثر في المنطقة منذ نهاية التسعينات، حتى تحولت كل من منطقة باب توما وباب شرقي إلى ورشة عمل دائمة لا تهدأ ليل نهار، تسعى إلى استقطاب السياح والسوريين لرؤية البيت الدمشقي القديم والاستمتاع بمنظر البحرة وشرب الأركيلة في أرض الديار، وتنوعت البيوت المستثمرة من بيوت مؤلفة من غرفة أو غرفتين وفسحة سماوية ضيقة إلى أخرى بطوابق عدة وفسحة سماوية واسعة تتسع إلى العديد من الطاولات والكراسي.

ولم يقتصر الأمر على المطاعم والمقاهي، بل امتدت هذه الفورة السياحية إلى البيوت الدمشقية الكبيرة وتحويلها إلى فنادق غالباً خمس نجوم تضاهي في جمالها ربما أرقى وأجمل فنادق العالم، من خلال الاهتمام الكبير والأموال الضائلة التي باتت تستثمر في تلك البيوت، لإظهارها بأبهى حلة وأجمل طلة وهذا الأمر ساهم بدوره في تحسين ونقل الصورة الدمشقية القديمة لزوار دمشق.

  غرفة للإيجار 

 ظاهرة تأجير الغرف في البيوت الدمشقية القديمة ليست بالفعل الجديد إذ لجأ الكثيرون  ومن سنين بعيدة إلى اقتسام غرف من منزلهم وتأجيرها .

واليوم مازالت الظاهرة قائمة،  وليس من الغريب أن يخبرك صاحب أحد البيوت بأن لديه غرفة للأيجلر ويسرد لك مواصفاتها من حيث الحجم والإطلالة وتوفر المطبخ والحمام أحياناً

 فنادق النجمة في ساروجة

كما كانت ظاهرة تأجير الغرف أمراً طبيعياً منذ عدة عقود، كذلك كان تحويل هذه البيوت إلى فنادق أمراً شديد الطبيعية في حينها، فقد شهدت أحياء دمشق القديمة هذه الظاهرة منذ منتصف القرن الماضي، وكثير من هذه الفنادق القديمة مازال موجوداً، وهي غالباً رخيصة من ذات النجمة الواحدة حيث يتراوح سعر الغرفة فيها من 400-500 ليرة وتتنوع غرفها ما بين غرفة مفردة ومزدوجة، أو حتى بعدة أسرَّة يمكن أن يتشارك فيه عدد من النزلاء الأغراب أو الأقارب.

وهذه الفنادق على الرغم من تواضع مستواها السياحي، لكنها تقدم للزائر البيت الدمشقي الحقيقي ببساطته، كما كان يقطنه أصحابه في العقود السابقة

ساروجة اليوم تضم تقريباً ثلاثة فنادق، أحدها فندق الربيع، يعود تأسيسه للخمسينيات حيث شهد الكثير من السياح والمستأجرين، وهو بغرفه الـ16 لا يعرف التوقف، فمعظمها محجوزة سلفاً، من قبل الوفود الأجنبية، كما أنه جذب العديد من الشخصيات العلمية الأجنبية المهمة، والتي كان منها ابنة الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران التي رغبت في تجربة العيش بمثل هذه البيوت القديمة والتمتع بشرب فنجان القهوة أمام البحرة.

 

 الفنادق السياحية

فظاهرة الفنادق التراثية اليوم أصبحت ظاهرة مفروغاً منها، وتتمتع بالانتشار مما اقتضى اهتماماً أكبر من وزارة السياحة التي أخضعت هذه البيوت لشروط التصنيف، من أجل ضمان أسعارها وتقديمها للخدمة الجيدة المتوافقة مع أسعارها، وقد عرفت الوزارة الفنادق التراثية بأنها منشآت المبيت السياحية الموظفة ضمن مبانٍ تراثية تقليدية أومبانٍ تاريخية تحتوي على غرف أو أجنحة مجهزة بوسائل الراحة والرفاهية لإقامة النزلاء

ترى المديرية أنه ينبغي على جميع الفنادق أن تكون ذات قيم تاريخية ومعمارية معروفة وموثقة لدى الجهات المختصة، ويجب أن تتوفر فيها بعض العناصر الزخرفية الأصلية ذات القيمة الأثرية والفنية العالية، مثل الزخارف والنقوش الجدارية، والتبليطات الأرضية، والأسقف الخشبية المزخرفة، والزجاج المعشق الملون، وغيرها، كما يتطلب توافر العناصر الأساسية للبيت التراثي مثل الإيوان، والفسحة السماوية، والنوافير، والقاعة، وغيرها.

أهم أمر عند الترميم أن تتطابق المواد المستخدمة في البناء مع المواد الأصلية المستخدمة في البناء، مع التأكيد على أن يكون الفرش ذا طابع شرقي، مع توافر إكسسوارت شرقية كالبسط والأغباني، والأسرة النحاسية، وغيرها.

 المتاحف 

حولت بعض البيوت القديمة إلى متاحف فتحت أبوابها للزوار من أجل إطلاعهم على التراث الدمشقي، وربما كان أبرزها قصر العظم الذي زود بمشاهد دمشقية تراثية قديمة، كما خضعت بعض هذه البيوت لإشراف جهات حكومية مثل وزارة السياحة أو وزارة الثقافة وتحولت لمراكز حكومية.

   وفي النهاية

اليوم باب توما وباب شرقي لم يعودا يعرفان النوم بعد أن بقيا لفترة قريبة محافظين على باب حارتهما  

    

 
 Web site designed and maintained by Yaser Kherdaji
Toronto - Canada
Copyright 2003 -
سوريا يا حبيبتي - سوريا اليوم
تصميم و إشراف ياسر خرده جي 
تورونتو - كندا
المقالات و الآراء و محتويات الصفحات المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن عن رأي الموقع و انما تعبر عن رأي كتابها