The Syria of today offers tourists as much a cultural experience as a sightseeing one, where ancient history provides a fascinating backdrop to everyday life on the streets                          

 


Syria

طرطوس 

المدينة الصغيرة الكبيرة كانت و لا تزال جزءا من وحدة حضارية بدأت مع التاريخ,بل بدأ التاريخ معها , سكنها الإنسان منذ عصور ما قبل

التاريخ و ترك آثاراً فخارية و منحوتات و أدوات منذ الألف التاسعة قبل الميلاد في تل كزل ( سيميرا )  (9000) ق . م  

و تبة الحمام ( المنطار حالياً ) ( 7000-5000) ق .م   و يحمور  (7000) ق . م  وغيرها.

تم تأسيس هذه المدينة على يد فينيقيو أرواد و أنشأ فيها العديد من المرافئ و المراسي للسفن  بسبب موقعها الطبيعي الملائم

و ذلك في القرن الثاني عشر قبل الميلاد . ولكن هذه المدينة لم تأخذ أهميتها و تتصدر مدن الساحل السوري إلا بعد القرن الثاني 

قبل الميلاد  وخاصةً بعد الاحتلال الروماني للمنطقة .

في البداية استخدمت هذه المدينة كمستودعات لتخزين السلع و الخشاب الآتية عن طريق البر , و أطلق على هذه المدينة اسم

 ( انترادوس ) أو ( انترادو ) أي ما قبل أرواد.

ذكرها بطليموس كمدينة فينيقية هامة, فكانت تشكل هذه المدينة موقعا استراتيجيا وبحريا هاما ندر مثيله في شرق المتوسط حيث

أنشأت الدولة الأروادية فيها العديد من المرافئ التي كانت بحكم طبيعتها الصخرية موانئ طبيعية, ثم أصبحت فيما بعد أهم المرافئ

الرومانية في شرق المتوسط. و بالإضافة إلى موقعها البحري و صدورها الواسعة مع عكار ذو السهل الخصيب و سيطرتها على الفتحة

الوحيدة في جبال الساحل من تركيا حتى فلسطين و التي تربط البحر بمدن الداخل عن طريق مدينة حمص.

ناهيك عن ذلك فقد تم ذكرها من قبل فيرجيل (70-19) ق. م . في الإنيادا من دون مدن الساحل الشرقي للمتوسط ذات الأصول

الفينيقية. وهذا دلالة واضحة على شهرتها و مكانتها في التاريخ .

 كانت هذه المدينة أهم المراكز الرومانية أيام الاحتلال الروماني للمنطقة.

مر بها الرسل في طريقهم إلى اليونان و روما , و يذكر التاريخ إن القديس بطرس أقام فيها

ذبيحته الأولى في الكنيسة المعروفة باسمه.

في عام 346 م . قام الإمبراطور قسطنطين بتجديد بناء المدينة حيث أطلق عليها اسمه فعرفت باسم (كونستانسيا) لمدة قصيرة ثم

عادت إلى اسمها العربي الكنعاني ( انترادوس ).

في عهد عمر بن الخطاب (رض) سنة 638 م . تم فتحها على يد القائد عبادة بن الصامت الأنصاري . فاستقرت بها قبائل عربية من كندة ( اليمن ) إضافة إلى سكانها العرب الكنعانيين .

أيام حكم معاوية بن أبي سفيان تم الاهتمام بهذه المدينة فأصبحت أهم ثغر عربي على شاطئ المتوسط . و من هذه المدينة العظيمة انطلق أول اسطول عربي اسلامي لفتح قبرص سنة 28 هـ . و تم فتح أرواد عام 29 هـ . و لكن الإمبراطور نقفور عاد و احتلها , وبعد ثلاث سنوات تم تحريرها .

 و لأهمية هذه المدينة ذكرها العديد من المؤرخين و الرحالة العرب و الأجانب و كتبوا عن أهميتها و جمالها .

صمد أهالي المدينة أمام هجمات الصليبين الذين احتلوا  أرواد عام 1099 م . لمدة طويلة . و بعد الهجمات المتكررة تم احتلالها على يد صليبو تولوز بالحيلة . ولكن العرب حرروها بقيادة ابن عمار أمير طرابلس .

و بعدها أدرك كل من العرب و الصليبين  أهمية هذه المدينة لموقعها و سيطرتها على المنفذ الرئيسي إلى داخل سورية .

في عام 1102 م . أعاد الصليبين احتلالها و قاموا بتقوية أسوارها لتصبح أعظم قلعة على شاطئ المتوسط .

و لكن في عام 1152 م . تم تحريرها على يد نور الدين الزنكي حيث دمرت قلعتها و لكن الصليبيين أعادوا احتلالها بقيادة بلدوين الثالث و منحها للفرسان الداوية فأقاموا مقر قيادتهم فيها

و في عام 1180 م . أقلع اسطول صلاح الدين الأيوبي من الإسكندرية و حرر أرواد و حاصر طرطوس و في عام 1188 م . تم احتلال الأسقفية ( متحف طرطوس حاليا ) و لم يستطع هذا الجيش تجاوز الأسوار الداخلية لمدينة طرطوس نظرا لارتفاع السور و وجود خندق مائي حولها فتركها و اتجه شمالا إلى أن قام عماد الدين قائد قوات السلطان مالك الأشرف بتحريرها عام 1191 م .

و في عام 1300 م أعاد الصليبيون احتلالها إلى أن طردهم منها نهائيا السلطان قلاوون عام 1302 م

و لابد من الإشارة إلى التضحيات التي قدمها شعب هذه المدينة في مقاومة الغزو الصليبي و اتصالهم بعماد الدين إسماعيل حاكم حماة من اجل مقاومة الصليبيين .  

بعد احتلال العثمانيين للمنطقة عام 1516 م تحولت مدينة طرطوس إلى قصبة تابعة لسنجق طرابلس و الإجراءات التعسفية و القمعية و الممارسات

 التركية غنية عن الذكر فقد حاولت السلطات العثمانية إفناء شعب المنطقة فقل عدد السكان إذ أبيد قسم و هجرها قسم آخر و تحولت المدينة

 المزدحمة بالسكان و ذات الأهمية البحرية الاستراتيجية إلى منطقة مهجورة فاستخدمت كموقع عسكري عثماني و حتى أواخر القرن الثامن عشر و بداية

القرن التاسع عشر لم تكن طرطوس مأهولة سوى من بضعة عائلات

مع ظهور البعثات التبشيرية استقرت فيها بعض العائلات المسيحية إلى جانب بعض العائلات المسلمة التي تعود في أصولها لعائلات أروادية و عائلات نزحت من قلعتي الكهف و الخوابي و بعض العائلات

 المصرية التي جاءت مع حملة إبراهيم باشا و استقرت في المنطقة في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر.إن فرض الضرائب على أهالي المنطقة جعلهم يقطعون الأشجار المثمرة للتخلص من هذه الضرائب فقام الشعب بعدة انتفاضات ضد العثمانيين فقام

السلطان بإصدار فرمانات خاصة بمنطقة طرطوس تقضي بملاحقة سكان المنطقة و فرض المزيد من العقوبات و لكن تحت إصرار الشعب و استمرار انتفاضاته اضطر السلطان العثماني إلى إعطاء المنطقة حكما ذاتيا .

و لكن هذا العنف و الحكم الجائر للاحتلال العثماني نتج عنه تداعي في نظام الحرف و صناعة النسيج و الحرير و هجرة الكثير من سكان المنطقة إلى الأمريكيتين .

و لم تخل هذه المنطقة من الأبطال الذين سطروا أروع الصفحات فسجلها التاريخ لهم و مثالنا على ذلك المجاهد البطل الشيخ صالح العلي . الذي قارع الأتراك و من ثم الفرنسيين ففي عام 1916 م . أيده شعبه بالثورة التي قادها ضد الأتراك فدمر الحامية التركية في

منطقة وادي العيون ( شرق الشيخ بدر ) فتم قتل90 عسكري تركي و أسر ما تبقى منها و قام بتحرير بانياس و الساحل و شكل إدارة وطنية في بانياس قبل وصول جيش الثورة العربية للمنطقة بوقت طويل

في عام 1919 م انطلقت من طرطوس أول ثورة في سوريا و لبنان ضد المستعمر الفرنسي عند احتلال الفرنسيين أرواد  عام 1915 م . و نزولهم على الشاطئ السوري في 8 تشرين الثاني 1918 م .

عُقد اجتماع ترأسه الشيخ صالح العلي في الشيخ بدر ( قرية المريقب ) و ضم الاجتماع زعماء الجبل و بعض رجالات اللاذقية و حمص

 و حماه و عكار و طرطوس و قرروا متابعة الثورة ضد الفرنسيين و على اثر ذلك هاجم الفرنسيون الشيخ بدر في شهر آذار 1919 م .

 فواجههم الثوار و انتصروا عليهم في معركة الشيخ بدر و قتلوا 25 جندي فرنسي و أسروا آخرين . و في معركة الشيخ بدر الثانية قتلوا 20 جندي فرنسي .

و بعدها كانت معركة بيدر غنام في 15 حزيران عام 1919 م . لتنتقل الثورة من الدفاع إلى الهجوم حيث خسر الفرنسيون على أثرها مئات القتلى و 116 أسير . ثم هاجم الثوار المرقب فحصلت معركة المريقب في 11 تموز 1919 التي انتصر الثوار فيها على الفرنسيين انتصارا ساحقا .

وثم دخل الجنرال غورو إلى مدينة دمشق و انقطعت الإمدادات عن الثوار و قام الجنرال غورو نفسه بقيادة الفرنسيين في جيش جرار عن طريق مدينة مصياف و انطلق آخر من اللاذقية و ثالث من مدينة طرطوس  و بالرغم من ذلك هزم الثوار غورو و جيشه حتى شرق

 الشيخ بدر و طاردوه حتى  مدينة مصياف  و لكن وصول الإمدادات الفرنسية و سقوط الشيخ بدر التي بقيت بدون حماية بيد الفرنسيين جعلت المجاهد صالح العلي يتجه إلى قرية بشراغي , إلا أن الخسائر الفادحة التي منيت بها قوات الثورة في معركة جبلة بسبب كمين نصبته القوات الفرنسية جعلت الشيخ صالح العلي يفكر في أخذ استراحة المحارب .

و بعد انتهاء الثورة أصدر الفرنسيين عفوا عن الشيخ صالح العلي و الثوار و لكن الشيخ صالح العلي لم يسلم نفسه فورا و رفض عرض غورو بأن يكون حاكما على دولة العلويين فقال جملته المشهور (( أرفض أن أكون حاكما في ظل الاحتلال )) و قبل أن يوارى الثرى عام 1950 م . شهد استقلال بلاده عام 1946 م .

 كانت هذه لمحة جدا مختصرة عن تاريخ مدينة طرطوس هذه المدينة الجميلة التي بدأت مع التاريخ في  صنع الحضارة الإنسانية

 
 Web site designed and maintained by Yaser Kherdaji
Toronto - Canada
Copyright 2003 -
سوريا يا حبيبتي - سوريا اليوم
تصميم و إشراف ياسر خرده جي 
تورونتو - كندا
المقالات و الآراء و محتويات الصفحات المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن عن رأي الموقع و انما تعبر عن رأي كتابها